يكشف ألكسندر كورونيل في تقرير خاص أن إسرائيل تعمل على فرض قيود على عدد الفلسطينيين الذين يدخلون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، بهدف ضمان أن يفوق عدد المغادرين عدد العائدين، وفق ما أفادت به ثلاثة مصادر مطلعة على الترتيبات الجارية قبيل إعادة فتح المعبر المرتقبة الأسبوع المقبل.
توضح رويترز أن رئيس لجنة فلسطينية انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة مؤقتًا، علي شعث، أعلن أن معبر رفح، الذي يمثل المنفذ شبه الوحيد لأكثر من مليوني فلسطيني، سيُفتح خلال أيام، بعد تأجيله رغم إدراجه في المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ترتيبات أمنية وسيطرة إسرائيلية
تحتفظ إسرائيل بالسيطرة العسكرية على الجانب الغزي من معبر رفح منذ عام 2024، وتأتي إعادة فتحه ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تتضمن انسحابًا أوسع للقوات الإسرائيلية من داخل القطاع وتسليم حركة حماس إدارة الشؤون المدنية. تقول المصادر إن إسرائيل لم تحسم بعد الآلية العملية التي ستفرض عبرها سقفًا على أعداد الداخلين، ولا النسبة المستهدفة بين الخروج والدخول.
تؤكد مصادر مطلعة أن مسؤولين إسرائيليين طرحوا في السابق فكرة تشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة، مع نفي رسمي لأي نية لتهجير قسري. في المقابل، يبدي الفلسطينيون حساسية شديدة تجاه أي إجراءات قد تمنع عودة من يغادر القطاع مؤقتًا، أو تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي دائم.
معبر رفح وإدارة مشتركة
تتوقع الترتيبات أن يعمل في المعبر موظفون فلسطينيون مرتبطون بالسلطة الفلسطينية في رام الله، مع مراقبة من الاتحاد الأوروبي، على غرار ما حدث خلال وقف إطلاق نار قصير الأمد في وقت سابق من العام الماضي. رغم ذلك، يؤكد مسؤول إسرائيلي أن الحكومة وحدها تحدد موعد فتح المعبر، وأن أي دخول أو خروج سيخضع لموافقة إسرائيلية مسبقة.
تضيف المصادر أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب المعبر، تمر عبرها جميع التحركات من وإلى القطاع، مع إخضاع الفلسطينيين لفحوص أمنية إسرائيلية. لم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينما أحال الجيش الأسئلة إلى الحكومة.
تداعيات إنسانية وسياسية
لا يزال الغموض يكتنف مصير الفلسطينيين الذين قد تمنعهم إسرائيل من اجتياز نقطة التفتيش، خصوصًا القادمين من مصر. في الوقت نفسه، تعترض الحكومة الإسرائيلية مرارًا على فتح المعبر، ويشترط بعض المسؤولين إعادة رفات شرطي إسرائيلي تحتجزه حماس، باعتباره آخر ما تبقى من متطلبات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.
تشير الخطة الأميركية إلى أن الجيش الإسرائيلي انسحب جزئيًا من غزة خلال المرحلة الأولى، لكنه أبقى سيطرته على نحو 53% من مساحة القطاع، بما يشمل كامل الحدود البرية مع مصر. يعيش معظم السكان في الجزء المتبقي تحت سيطرة حماس، وسط ظروف إنسانية قاسية في مخيمات مؤقتة ومبانٍ متضررة.
في الأروقة الدبلوماسية، يقول مسؤولون أميركيون إن واشنطن تقود تنفيذ الخطة لإنهاء الحرب، وليس إسرائيل، لكن إعادة فتح رفح تبقى اختبارًا حاسمًا لتوازن هش بين الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية والضغوط الإنسانية والسياسية المتزايدة.
https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-aims-ensure-more-palestinians-are-let-out-gaza-than-back-2026-01-23/

